المحقق الداماد

382

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

الدالة على جواز التقليد من السيرة وغيرها مما هو بمنزلتها بين ان يكون في الحكم الفرعى أو في غيرها إذا كان له اثر كما هو الحال في المقام . وتفصيل الكلام موكول إلى بحث التقليد ، ومما يهديك إلى الجواز ان القائلين بعدم حجية قول اللغوي انما يعللون ذلك بان اللغوي ليس من أهل الخبرة بالنسبة إلى المعاني الحقيقية والمجازية ، بل هو خبير بموارد استعمالات اللفظ ، ويلوح منه حجية قوله لو فرض كونه خبيرا بالمعاني الموضوع لها الالفاظ . وهذا عبارة أخرى عن جواز التقليد في فهم الظهورات ومثلها ساير المقدمات . ولا يشكل بان التقليد في اللغة والنحو والرجال يكون غالبا من الأموات فيشكل من هذه الجهة ، لما يأتي ان مقتضى الأدلة جواز تقليد الميت أيضا ابتداء ، غاية الأمر قيام الاجماع على عدم الجواز وشموله للمقام مشكل جدا . وبالجملة فالظاهر جواز التقليد في المقدمات وحجية قول أهل الأدب والرجال ونتيجة حجية فتواه في حقه ولو كان عرف مقدماته عن تقليد . واما نتيجة القول بعدم كفاية التقليد في مقدمات الاجتهاد عدم حجية رأي المجتهد في حقه إلّا إذا كان مجتهدا في جميع المقدمات أيضا ، فما لم يكن يلزم عليه التقليد ، لكنه فيما لم يقطع بخطإ مجتهده . وتوضيحه : انه تارة اخذ المقدمات من هذا المجتهد أو ممن اتفق قوله معه ومع هذا خالف رأيه رأيه ، فعند ذلك يقطع بأنه خاطه في الاستنباط ، فلا يشمله أدلة التقليد ، كيف وانه قاطع بخطإ المجتهد فكيف يشمله تعبد الشرع بالتقليد . وأخرى اخذها من غيره المخالف معه فيها فعند ذلك لا يقطع بخطائه ، لجواز ان يكون منشأ اختلاف فتواهما الاختلاف في المقدمات وإصابة ذلك المجتهد إلى الواقع ، فحينئذ يمكن التعبد بالتقليد لكنه فرع دلالة دليل . هذا محصل الكلام في المقام . واما الثاني فالظاهر جواز التقليد عنه كما سيتضح في بحث التقليد . واما الثالث فالظاهر نفوذ قضاوته ، لان من استنبط الاحكام باعمال النظر والقوة فيها يصدق عليه انه ممن عرف احكامهم ونظر في حلالهم وحرامه ولو كان مقلدا في مقدماته ، والذي قلنا انصراف هذا الكلام عنه هو من كان مقلدا في نفس الاحكام الفرعية ، واما من كان مجتهدا فيها ، فهو مشمول للدليل قطعا من دون شبهة وارتياب ، تدبر تعرف .